محمد تقي النقوي القايني الخراساني

14

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قلت : انّ الكتاب الَّذى تدّعيه اليهود وتسمّيه في ذلك الوقت التّوراية ليس هو كتاب الَّذى انزل على موسى فانّهم كانوا حرفّوه وبدلَّوه فصار كتابا آخر بدليل قوله تعالى : * ( وما قَدَرُوا أللهَ حَقَّ قَدْرِه ِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ أللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ ) * ، وظاهر انّه من حيث هو مبدّل ومحرّف ليس هو المنزل على موسى ، وامّا الكتاب الَّذى تدعّى النّصارى بقائه في أيديهم فغير معتمد على نقلهم فيه لكونهم كفّارا بسبب القول بالتّثليث ، وامّا النّافون للتّثليث فهم في غاية القلَّة فلا يفيد قولهم انّ ما في أيديهم هو إنجيل عيسى علما فاذن لا يكون المقرّ ولهم حال بعث محمّد كتابا هو من عند اللَّه سلَّمناه لكن يحتمل ان يريد بالعرب جمهورهم فانّ أكثرهم لم يكن له دين ولا كتاب وانّما كان بعضهم يتمسّك بآثار من شريعة إسماعيل وبعضهم برسوم لهم انتهى . وقال الخوئي ( قدّه ) - يحتمل ان يكون المراد بالعرب اقلَّهم فانّ أكثرهم لم يكن لهم يومئذ دين ولا كتاب كما مرّ مفصّلا ثمّ قال ( قدّه ) : وامّا على إرادة العموم كما هو ظاهر العبارة فيمكن الجواب بانّ الكتاب الَّذى كان بأيدي اليهود والنّصارى حين بعثه لم يكن بالتّورية ، والإنجيل المنزل من السّماء لمكان التّحريف والتّغيير الَّذى وقع فيهما كما يشهد به قوله تعالى * ( وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوه ُ مِنَ الْكِتابِ وما هُوَ مِنَ الْكِتابِ ) * إلى قوله تعالى * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) ثمّ ايدّ ما ذكره بقول الطَّبرسى في مجمع البيان في شأن نزول الآية إلى آخر ما نقله عنه .

--> ( 1 ) آل عمران - 78 .